بدأت بتعلم لغة جديدة بحماس منقطع النظير، وبعد مرور عدّة أيام فقط، تفاجأت أنّ غالبية المفردات التي تعلمتها أصبحت في عالم النسيان. هل هذا الموقف يبدو مألوفًا؟ الخبر الجيد أنّك لست وحيدًا. أغلب متعلمي اللغات الأجنبية يواجهون نفس التحدي، فالعقل البشري لا يخزن المعلومات بشكل فعال إلا عندما تُقدَّم له بالطريقة الصحيحة.
سواء كنت تتعلم اللغة الإنجليزية، اللغة الإسبانية، أو أي لغة أجنبية أخرى، فإن السر الحقيقي وراء تذكر ما تعلمته والتقدم السريع في تعلم اللغة لا يكمن في عدد الساعات التي تقضيها أمام الكتب، بل في اتباع التقنيات العلمية المثبتة للحفظ والتعلّم.
انضموا إلى قناة موندو Mundo على التيليجرام Telegram
في مقالنا هذا، سنستعرض لك أهم وأقوى تقنيات الحفظ التي يستخدمها الخبراء لتسريع تعلم اللغات، مع شرح بسيط وأمثلة عملية لتطبيقها في حياتك اليومية.
1. الألعاب لتعلم اللغة وجعلها رحلة ممتعة
إن كنت تدوّن المفردات الجديدة التي تتعلمها جانبًا على أمل أن تعود إليها لاحقًا، فهذه الطريقة غير فعالة أبدًا وعليك استبدالها على الفور. فالعقل يتفاعل مع المعلومات بشكل أكبر والذاكرة تخزنها لفترات أطول، عندما تترافق عملية التعلم مع المتعة أو التحدي. ومن هنا تأتي قوّة تقنية “التلعيب” أو Gamification.
كل ما عليك فعله هو قضاء 10 دقائق على الأقل يوميًا في استخدام أحد التطبيقات التي تعلمك اللغة بالألعاب التفاعلية. تطبيقات مثل Duolingo وBusuu وLingua.ly حولت تعلم اللغات إلى تجربة أقرب للألعاب: نقاط، مستويات، مكافآت، وتشجيع مستمر على الاستمرار. بعد فترة قصيرة ستجد تقدم كبير في مستواك في اللغة.
انظر: خبراء اللغات يشاركون خطة مدروسة للتحدث بأي لغة خلال 90 يومًا فقط
2. تعليم اللغة للآخرين
وفقًا للعلم، “أفضل طريقة لتعلُّم شيء ما هي أن تُدرّسه لغيرك”. ومن هنا تأتي أهمية البحث عن “شريك لغوي” للتحدث وتبادل المعرفة. فعندما تحاول شرح قاعدة لغوية أو معنى كلمة لصديق، يدفعك ذلك إلى فهمها بعمق وترسيخها في ذاكرتك.
يمكنك الانضمام إلى مجموعات تعلم عبر الإنترنت أو استخدام تطبيقات مثل Tandem أو Meetup للعثور على “شريك لغوي”. وفي مقال سابق لنا ذكرنا أهمها: ما هي أفضل المواقع المضمونة لممارسة اللغة الإنجليزية أو غيرها مع الأجانب مجاناً؟
يكفي الاتفاق على التواصل مرة أو مرتين في الأسبوع وستجد أنّك ستتذكر كل ما ناقشته معه للأبد.
3. الانغماس الكامل باللغة
إن كنت ترغب بتعلم لغة ما بسرعة قياسية، عليك عيشها وأخذها كأسلوب حياة، لا أن تحفظها فقط. على سبيل المثال، زيارة بلد يتحدث لغتك المستهدفة سيجعلك مضطرًا لاستخدامها يوميًا، مما يسرّع عملية التعلم بشكل هائل. مع ذلك، لست بحاجة للسفر لجعل اللغة جزءًا من حياتك، بل يمكنك محاكاة جو الانغماس باللغة عبر وسائل أخرى، منها تغيير لغة هاتفك المحمول إلى اللغة التي تتعلمها، متابعة قنوات اليوتيوب والمدونات الصوتية لناطقين أصليين باللغة، الانضمام إلى أي فعاليات أو لقاءات لغوية في منطقتك.
هكذا تًصبح اللغة جزءًا من حياتك اليومية وليست مجرد مادة تعليمية تدرسها.
اقرأ: تعلم لغتين في وقت واحد؟ 10 نصائح لتحقيق ذلك بنجاح
4. إدخال الترفيه والتسلية في رحلة تعلم اللغة
تشير بعض الدراسات إلى أنّ مشاهدة الأفلام أو قراءة الروايات باللغة الأجنبية يساعدك في حفظ المفردات أسرع بــ 40% مقارنة مع الطرق التقليدية. كلما استمتعت بهذه التجربة، زادت احتمالية تقدم مستواك بسرعة.
ارتباط الكلمات الجديدة بالعاطفة والخيال يساعد الدماغ على ربطها بالمعنى الأصلي ويسرّع من تثبيتها في الذاكرة ويضعها في الذاكرة طويلة الأمد.
اجعل المتعة جزءًا مهمًا من تجربتك في تعلم لغة جديدة وابدأ بقراءة كتب الأطفال ومشاهدة الأفلام والمسلسلات البسيطة، ثم انتقل تدريجيًا إلى المحتوى الأكثر تعقيدًا. احرص دائمًا على تشغيل الترجمة باللغة التي تتعلمها بدلًا من لغتك الأصلية.
لمعلومات أكثر انظر مقالاتنا التالية:
احذر الملل! أهم الألعاب والأنشطة المساعدة في تعلم اللغات بطرق مسلية وممتعة
كيف يمكن تعلم لغة جديدة عن طريق مشاهدة الأفلام ؟
5. التكرار والممارسة
قد تعتبر خطوة مملة للكثيرين، لكنّها فعالة جدًا ولا غنى عنها. فتكرار وممارسة ما تعلمتها بشكل دوري وفق مبدأ التكرار المتباعد الذي يساعد الدماغ على تخزين المعلومات في الذاكرة طويلة الأمد.
مبدأ التكرار المتباعد (Spaced Repetition) هو استراتيجية تعليمية تقوم على مراجعة المعلومات على فترات زمنية متباعدة بدلًا من تكرارها في وقت واحد. أي الفرد يراجع المعلومة بعد يوم، ثم بعد 3 أيام، ثم بعد أسبوع، ثم بعد أسبوعين… وهكذا.
كلما استرجعت المعلومة بنجاح، زادت المدة اللازمة قبل المراجعة التالية. الهدف من هذه التقنية هو تقوية الذاكرة طويلة الأمد وتقليل احتمالية نسيان اللغة مع مرور الوقت.
هناك تطبيقات مثل Anki وQuizlet تستخدم مبدأ Flashcards وتعتمد على خوارزميات ذكية لإعادة عرض الكلمات في اللحظة التي توشك أن تنساها. خصص 15 دقيقة يوميًا لمراجعة بطاقاتك عبر التطبيقات السابقة وستتفاجأ بكم الكلمات التي يمكنك تذكرها بعد شهر.
لنصائح إضافية ننصح بقراءة مقالنا السابق بعنوان لا تفقد مهاراتك اللغوية! كيف تحافظ على مستواك في اللغة الأجنبية مدى الحياة؟
6. استخدام فن الاستذكار Mnemonics
إحدى أهم الطرق لتحسين قدرتك على تذكر المفردات باللغة التي تتعلمها وعدم نسيانها مع الوقت. فدماغنا يجب القصص والصور التوضيحية، وإذا ربطت الكلمات الجديدة التي تتعلمها بصور ذهنية أو قصة مؤثرة، ستبقى في ذاكرتك بسهولة.
على سبيل المثال، لتتذكر الكلمة الإسبانية “gato” (قط)، تخيّل “قطًا يجلس فوق بوابة (gate)”. كلما كانت الصورة أغرب وأكثر طرافة، كان تذكرك للكلمة أسهل.
وإن كنت من محبي الاستماع للأغاني، يمكنك الاستماع إلى بعض الأغاني المخصصة لتعلم اللغة المستهدفة، حيث يتم وضع مجموعة المفردات وربطها بلحن وقافية معينين تسهل عليك تذكرها لفترات طويلة.
أو يمكنك إنشاء قائمة قصيرة من بعض المفردات وأخذ أول حرف من كل كلمة منها وإنشاء كلمة واحدة مختصرة للمفردات التي قمت بجمعها. على سبيل المثال، المفردة BECAUSE يمكن جعلها اختصار لجملة: Big elephants can always understand small elephants.
طريقة أخرى شهيرة للاستذكار هي تقنية “loci” وهي استراتيجية لتحسين الذاكرة تستخدم تصورات للبيئات المكانية المألوفة من أجل تعزيز استرجاع المعلومات. على سبيل المثال، يمكنك تذكر مفردات اللغة التي تتعلمها المتعلقة بالمنزل عبر تخيّل ترتيب الأثاث في غرفة النوم الخاصّة بك.
يمكنك استخدام العديد من الأدوات المتاحة عبر الإنترنت لمساعدتك في تقنية الاستذكار، ومنها تطبيق Mnemonic Dictionary الذي يساعدك في هذه العملية.
جرب هذه التقنيات واحدة تلو الأخرى، أو امزج بينها حتى تجد الأسلوب الذي يناسبك. لكن الأهم من ذلك هو أن تجعل اللغة جزءًا من روتينك اليومي بطريقة ممتعة وتفاعلية. ابدأ بخطوات صغيرة الآن، وستتفاجأ بالنتائج التي ستحققها في فترة وجيزة.
انظر مقالات مشابهة عبر قسم أسرار وتقنيات تعلم اللغات الأجنبية.
إذا كنت تبحث عن مصادر موثوقة وطرق فعّالة لتعلم اللغات الأجنبية، ألقي نظرة على قسم تعلم اللغات الأجنبية!
قد يهمك:
أسهل طريقة لحفظ كلمات اللغة الأجنبية وعدم نسيانها
10 نصائح للتغلب على خوف التحدث باللغة الإنجليزية أو غيرها على العلن
