في خطوة مفاجئة وغير متوقعة، أعلنت الحكومة الهولندية عزمها مضاعفة مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية الهولندية من 5 سنوات إلى 10 سنوات. هذا القرار أثار جدلًا واسعًا داخل البلاد وخارجها، خصوصًا لدى آلاف المقيمين الذين ينتظرون استيفاء مدة الإقامة المطلوبة للتجنيس، وكذلك لدى المهتمين للانتقال إلى هولندا عبر برامج العمل والهجرة.
ما هي أسباب هذا التغير المفاجىء؟ وما تأثيره على الأجانب المقيمين في هولندا؟ وهل ما زال الطريق نحو الجنسية الهولندية ممكنًا كما كان من قبل؟ كل هذا وأكثر في مقالنا الحالي.
ما هي أهم التغييرات في قانون الجنسية الهولندي؟
انضموا إلى قناة موندو Mundo على التيليجرام Telegram
حتى لحظة كتابة هذا المقال، تعتمد هولندا شرط الإقامة لمدة 5 سنوات متواصلة كحد أدنى ليتمكن الأجنبي من التقدم للحصول على الجنسية الهولندية. لكن الحكومة أعلنت في نهاية هذا العام 2025 أنها تريد رفع هذه المدة إلى 10 سنوات لجميع المتقدمين تقريبًا.
وفقًا لوزارة العدل والهجرة الهولندية، يهدف هذا القرار إلى دعم اندماج الأجانب بالمجتمع الهولندي، بقولها أن فترة إقامة أطول “تعزّز الاندماج” وتمنح السلطات وقتًا إضافيًا لتقييم التزام المهاجر بالقوانين والمجتمع الهولندي، خاصة في ظل تزايد أعداد الوافدين في السنوات الأخيرة.
لم تلقى هذه التبريرات ترحيبًا داخل البرلمان الهولندي. حيث انتقد عدد من السياسيين الخطوة وقالوا أنّ قرار مضاعفة مدة الإقامة اللازمة للحصول على الجنسية الهولندية “سيجعل الاندماج أصعب، وسيدفع المقيمين إلى الشعور بأنهم غير مرحب بهم، بدلًا من تشجيعهم على الانخراط في المجتمع مبكرًا”.
انظر: هولندا تنشر قائمة الشركات التي توظف العمال الأجانب وتكفل إقامتهم
ما هي الأٍسباب الحقيقية وراء سعي الحكومة الهولندية لزيادة عدد سنوات الإقامة للحصول على الجنسية؟
بحسب التقارير الحكومية وتحليلات الهجرة، هناك ثلاثة دوافع رئيسية وراء هذا القرار:
1. ضغوط سياسية تتعلق بالهجرة
تشهد هولندا نقاشًا سياسيًا مستمرًا حول أعداد المهاجرين واللاجئين، وهو ما دفع الحكومة إلى تبني سياسات أكثر تشددًا لإظهار أنها تمارس ضبطًا أكبر على ملفات الهجرة.
2. ارتفاع أعداد طلبات التجنيس
خلال السنوات الأخيرة، ارتفع عدد المقيمين الأجانب الذين أكملوا 5 سنوات إقامة قانونية في هولندا وأصبحوا مؤهّلين للتقدم للجنسية، ما أدى إلى ضغط إداري كبير على البلديات ومحاكم الهجرة.
3. رغبة الحكومة في رفع “سقف الاندماج”
ترى الحكومة أن فترة إقامة أطول تحفز المهاجر على تعلم اللغة الهولندية والاندماج بشكل أعمق في المجتمع الهولندي قبل الحصول على كامل حقوق المواطنة.
بالمقابل، يحذّر الخبراء من أن هذا القرار قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، لأن المقيم قد يشعر بأن التجنيس أصبح بعيدًا جدًا، مما يقلل من حافزه للتعلم والاندماج.
اقرأ: هل تبحث عن وظائف في هولندا؟ أفضل مواقع البحث عن عمل في هولندا
من هم الأكثر تأثرًا بهذا القرار؟
أكثر المتأثرين بقرار زيادة عدد سنوات الإقامة للحصول على الجنسية الهولندية هم:
- المقيمون الذين أكملوا 3 أو 4 سنوات في هولندا وكانوا يخططون للتقدم للجنسية خلال سنة أو سنتين.
- العاملون عبر تأشيرة Highly Skilled Migrant الذين ينتقلون إلى هولندا عادة بدافع الاستقرار طويل المدى.
- الطلاب والخريجون الأجانب الذين يبنون مستقبلهم المهني في هولندا.
- الأسر التي تنتظر التجنيس للحصول على حقوق كاملة مثل الحق في التصويت أو السفر بحرية داخل وخارج أوروبا.
من المتوقع أن يؤدي القرار إلى تأخير تجنيس عشرات الآلاف من المقيمين لسنوات إضافية.
انظر: سافر وادرس مجانًا في هولندا عبر أفضل 15 منح دراسية في هولندا
هي يوجد حالات استثنائية لا ينطبق عليها هذا القرار؟
يوجد استثناءات محدودة جدًا لا ينطبق عليها هذا القرار، مثل:
- المتزوجون من مواطن/ة هولندي/ة (قد يستمر شرط 3 سنوات من الزواج والإقامة).
- الأشخاص الحاصلون على إقامة لجوء. لكن حتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي حول استمرار الاستثناءات.
الحكومة الهولندية لم تنشر قائمة نهائية بالاستثناءات، ما يجعل الوضع غير واضح تمامًا حتى لحظة كتابة المقال.
هل دخل القانون الجديد حيز التنفيذ؟
أعلنت الحكومة الهولندية نيتها المضي في القانون، لكنه لم يُطبَّق رسميًا بعد. وافق مجلس الوزراء على تطبيق هذا القانون لكنّ صدوره النهائي يحتاج موافقة البرلمان ومجلس الشيوخ. حتى الآن يبدو أنه يمتلك دعمًا سياسيًا كافيًا للمرور.
المقيمون في هولندا اليوم أمام فرصة محدودة للتقديم على الجنسية قبل أن تتضاعف المدة، لكن يبقى ذلك غير مضمون ما لم تعلن الحكومة جدولًا زمنيًا رسميًا.
معظم دول الاتحاد الأوروبي تعتمد 5 إلى 7 سنوات فقط للحصول على الجنسية. لذا فإن رفع هولندا المدة إلى 10 سنوات يقربها من سياسات الدول الأكثر صرامة مثل سويسرا وإسبانيا والبرتغال بعد أن ضاعفت مؤخرًا مدة الإقامة للجنسية البرتغالية أيضًا.
هل سيؤثر القانون الجديد على فرص الهجرة والعمل في هولندا؟
من غير المتوقع أن يؤثر القانون على تأِشيرات العمل وفرص التوظيف واستقدام الكفاءات من الخارج، لكنّه بالطبع سيؤثر على قرار البقاء طويل الأمد للمهاجرين، إذا أصبح الحصول على الجنسية الهولندية شبه مستحيل خلال فترة قصيرة.
الحكومة الهولندية تتجه نحو تشديد سياسات الهجرة والتجنيس، مع ذلك، تبقى هولندا دولة قوية اقتصاديًا، وبحاجة للكفاءات الأجنبية في عشرات القطاعات، لذلك ستبقى وجهة مطلوبة للهجرة والعمل حتى لو أصبح التجنيس أكثر صعوبة.
تعرّف على أفضل الدول للهجرة والعمل في الخارج عبر قسم الهجرة إلى الخارج!
اقرأ مواضيع مشابهة في قسم السفر والهجرة إلى هولندا.
مقالات ذات صلة:
أين توجد الفرص في أوروبا؟ معدلات البطالة والوظائف الشاغرة في دول الاتحاد الأوروبي
إسبانيا لتمنح الإقامة وتصاريح العمل لــ 300,000 مقيم غير قانوني سنويًا
هل تبحث عن وظائف في ألمانيا؟ أفضل مواقع البحث عن عمل في ألمانيا
بعض المصادر:
NL Times. Cabinet to make 10 years minimum to obtain Dutch citizenship
