عاد ملف نقص العاملين في مجال التعليم في البرتغال إلى الواجهة بقوة مع بداية العام الدراسي، بعدما حذّرت نقابات تعليمية من أن الأزمة “تزداد سوءًا” وأن المدارس تجد صعوبة أكبر في سدّ العجز. الفكرة ليست جديدة تمامًا، لكن الجديد هو أن مؤشرات النقص تتكرر موسمًا بعد آخر، ومعها تتسع دائرة التأثير على الطلاب وعلى جودة التعليم. فما الذي يحدث في البرتغال؟ وما أسباب نقص المعلمين هناك، وما هي الخطة لسد العجز؟
أرقام تُظهر حجم مشكلة نفص المعلمين في البرتغال
بحسب تقرير لـ Euronews، قدّرت نقابة المعلمين الوطنية في البرتغال (Fenprof) أن أكثر من 800 معلم كانوا مفقودين عن المدارس في بداية العام الدراسي، وأن قرابة 200 ألف تلميذ قد يبدأون السنة الدراسية دون أن يجدوا معلمًا لمادة واحدة على الأقل. هذه ليست “فجوة بسيطة”، بل فجوة تظهر مباشرة داخل الجدول الدراسي للتلميذ، وقد تعني حصصًا مؤجلة أو تعويضات متأخرة أو ضغطًا على الطاقم الموجود.
انضموا إلى قناة موندو Mundo على التيليجرام Telegram
في نهاية 2025، نقلت The Portugal News تقديرًا آخر عن Fenprof يفيد بأن ساعات التدريس الشاغرة في الفصل الأول كانت أعلى من الفترة نفسها من العام السابق، مع حديث عن زيادة ملحوظة في العجز مقارنة بالسنة الماضية.
وفي يناير 2026، عادت Fenprof لتحذّر من أن النقص ازداد بشكل كبير هذا العام الدراسي، مع تحميل وزارة التعليم مسؤولية عدم اتخاذ “إجراءات ملموسة” بحسب ما نقلته وسائل برتغالية محلية.
انظر: قفزة تاريخية في أسعار المنازل في البرتغال… إلى متى ستستمر؟
ما أسباب تفاقم أزمة نقص المعلمين في البرتغال؟
أسباب نقص المعلمين تختلف من دولة لأخرى، لكن في الحالة البرتغالية تظهر ثلاثة خيوط رئيسية تتكرر في التقارير والحديث الرسمي/النقابي:
أولًا، التقاعد وتقدّم عمر الكادر التعليمي. تقارير أوروبية تشير إلى أن البرتغال قد يحتاج إلى تجنيد نحو 20 ألف معلم بحلول العام الدراسي 2029–2030 لتغطية الاحتياج المتوقع. هذه الإشارة مهمة لأنها تربط الأزمة بالحاضر وبالسنوات القادمة، لا كموجة عابرة.
ثانيًا، اختلالات التوزيع الجغرافي والتخصصات. المصدر نفسه يذكر أن المشكلة “أكثر إثارة للقلق” في مجموعات توظيف معينة وفي مناطق محددة مثل لشبونة وشبه جزيرة سيتوبال والغارف. أي قد تكون هناك مدارس تُدارك الوضع نسبيًا، وأخرى تدخل العام الدراسي وفيها نقص واضح في مواد/مراحل بعينها.
ثالثًا، صعوبة شغل الشواغر بشكل مستقر. حتى دون الدخول في تفاصيل البيروقراطية، يكفي أن نلاحظ استمرار إعلانات “احتياطي التوظيف” (Reserva de Recrutamento) على موقع DGAE، الجهة الرسمية المعنية بتوظيف المعلمين، خلال موسم 2025/2026. وهو ما يعكس أن الفرص موجودة ولكن ما من مؤهلين لشغلها.
ما هي خطة الحكومة البرتغالية لسد النقص في أعداد المعلمين؟
في تقرير Euronews (ومعاد نشره على منصات إخبارية)، ورد أن الحكومة البرتغالية كانت تستكشف خيارات مثل تمديد سن التقاعد وتشجيع بعض المعلمين على الاستمرار في التدريس لفترة أطول. هذه حلول تُطرح عادة عندما يكون العجز عاجلًا ولا يمكن تعويضه بسرعة عبر تخريج دفعات جديدة أو تغيير منظومة التعيين خلال أشهر قليلة.
في المقابل، تتبنى النقابات خطابًا أكثر حدّة، معتبرةً أن المشكلة مرتبطة أيضًا بغياب قرارات تنفيذية كافية وبالحاجة إلى إجراءات تجعل المهنة أكثر جاذبية واستقرارًا.
البرتغال تبحث عن حلول متعددة المسارات، لكن النتائج لن تظهر بين ليلة وضحاها وستحتاج لبعض الوقت.
اقرأ: البرتغال تُفاجئ الجميع وتضاعف مدة الإقامة للحصول على الجنسية البرتغالية
هل يمكن أن تتحول أزمة النقص في المعلمين إلى فرصة للوافدين من العالم العربي؟
في الحقيقة، ليس كل نقص يعني باب هجرة مفتوحًا للجميع. الفرق كبير بين:
-
التعليم في المؤسسات التعليمية الحكومية: غالبًا يتطلب اعترافًا رسميًا بالمؤهل الأكاديمي، وقدرة عالية على اللغة البرتغالية، ومسار توظيف عبر قنوات الدولة،
وبين -
التعليم في المؤسسات التعليمية الخاصّة أو تدريس الإنجليزية: قد تكون شروطه أكثر مرونة نسبيًا، خاصة في المدارس الدولية أو مراكز اللغات، لكن يظل مرتبطًا بعقد عمل وتأشيرة هجرة مناسبة.
إذا كنت معلمًا/ة وتفكر في السفر للتدريس في البرتغال، تعامل مع الخبر كـ إشارة سوق: هناك احتياج، لكن طريق الدخول يعتمد على ملفك (لغة، مؤهل، خبرة، والقدرة على الحصول على عقد عمل).
ومن أهم المسارات المتاحة للهجرة والتدريس في البرتغال:
أولًا، التدريس في مدارس/مراكز لغات (خصوصًا اللغة الإنجليزية). عدة أدلة مهنية تشير إلى أن وظائف تدريس الإنجليزية في البرتغال غالبًا تتطلب شهادة TEFL (مثل 120 ساعة أو أكثر) إضافة إلى خبرة/درجة جامعية.
ثانيًا، التدريس في المدارس الدولية. وجود مدارس دولية (خاصة في لشبونة ومحيطها) يجعل بعض الوظائف تُدار بالإنجليزية ضمن مناهج دولية، لكن المنافسة قد تكون أعلى، وغالبًا يُطلب ملف مهني قوي وخبرة ومؤهلات معترف بها دوليًا.
ثالثًا، التعليم العمومي (الأصعب لكنه “الأكثر استقرارًا” لمن تنطبق عليه الشروط). هنا ستدخل في ملف الاعتراف بالمؤهل الأكاديمي، واللغة البرتغالية، وقنوات التوظيف الرسمية والمتابعة عبر جهات مثل DGAE.
اقرأ: هل تبحث عن وظائف في البرتغال؟ أفضل مواقع البحث عن عمل في البرتغال
التأشيرة والوثائق: ماذا تحتاج غالبًا؟
إذا كنت تفكّر بالعمل كمدرّس/مدرّسة في البرتغال بشكل نظامي، فأهم ما تحتاج إليه هو اختيار التأشيرة المناسبة للسفر. ستتكرر أمامك تسمية قريبة من: تأشيرة إقامة للتدريس و/أو البحث و/أو النشاط عالي التأهيل (غالبًا ضمن فئة D3 أو ما يقاربها حسب القنصلية البرتغالية)، ثم لاحقًا بعد السفر والوصول للبرتغال تستكمل إجراءات الإقامة داخل البلاد عبر AIMA.
للتقديم على التأشيرة السابقة، ستحتاج سببًا مهنيًا واضحًا ومثبتًا: عقد عمل (أو وعد/عرض عمل) يوضح طبيعة الوظيفة، جهة التوظيف، والمدة—لأن ملفك يُبنى أساسًا على “ما هو نشاطك” ولماذا ستقيم في البرتغال.
الخلاصة من المصادر الأخيرة واضحة: نقابة Fenprof تقول إن النقص يتفاقم، وتقارير أوروبية تتوقع احتياجًا أكبر خلال السنوات القادمة، بينما تبحث الحكومة عن حلول من بينها إجراءات مرتبطة بسن التقاعد واستبقاء المعلمين ولربما تظهر قريبًا برامج داعمة لجذب المعلمين المهاجرين من الخارج لسد هذا النقص الكبير.
بعض المصادر:
The Portugal News. Portugal needs teachers
