هل تعدد المهام أمر جيد؟ 10 أسباب لتتوقف عن كونك شخص متعدد المهام

انضموا إلى قناتنا على التيليجرام Telegram لتصلكم جميع الفرص!
قناة موندو على التيليجرام

نظراً للكثير من المهام والأعمال التي يتحتم علينا إنجازها، قد أصبح معظمنا أشخاصاً متعددي المهام. ففي عصرنا الحالي ومع التقدم الرقمي والأجهزة الالكترونية الكثيرة التي نعتمد عليها لتسهيل حياتنا، ظننا بأنه يمكننا الاعتماد على تعدد المهام وإنجاز أكبر قدر من الوظائف بأسرع وقت ممكن.

ويعتقد البعض أن تعدد المهام هو الحل الأفضل لمواكبة سرعة هذا العصر الذي يتطلب منك إنهاء واجباتك العملية اليومية إلى جانب الواجبات الاجتماعية. وبالأخص مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي تحتل حيزاً كبيراً من حياتنا سواءً بما يخص العمل، أو التواصل مع العائلة والأصدقاء، أو التصفح بشكلٍ عام. ولكن في الحقيقة، هل يستحق ذلك كل الضرر الذي نلحقه بأنفسنا، سواءً لصحتنا العقلية والجسدية، أو ما ينعكس من سلبيات على أدائنا؟

إذا كنت ما زلت تعتقد العكس، ففي مقالنا هذا سنناقش أهم الأسباب التي ستدفعك للتفكير مرتين قبل أن تكون شخصاً متعدد المهام! حيث ستدرك بأنها قد تكون وسيلة فعالة في بعض الأحيان ولكنها مؤذية أكثر من كونها مفيدة.

ولكن قبل ذلك سنستعرض أهم ما توصلت إليه الدراسات العلمية حول قدرة دماغ الإنسان على تنفيذ أكثر من مهمة في وقتٍ واحد.

قدرة الدماغ على تنفيذ أكثر من مهمّة في نفس الوقت

أكدت العديد من الدراسات أن هناك تباين كبير بين أداء الأشخاص متعددي المهام من غيرهم. إذ تبدو الفروقات واضحة من خلال جودة العمل أو نتائج تواصلهم مع الآخرين.

وكأول نقطة، فقد أثبتت دراسة علمية أن تعدد المهام يسبب تأخراً في إنجاز العمل، وذلك لأن الدماغ يحتاج وقتاً كافياً ليستعيد تركيزه على المهمة المطلوبة منه. فإذا كان أمام مهمتين أو أكثر فإنه سيستهلك المزيد من الوقت حتى ينجز وظيفة تلو الأخرى.

في حين قد تكون فكرة تعدد المهام جيدة في بداية الطريق، إلا أنها تسبب تراجعاً ملحوظاً في الأداء وبالأخص في تلقي المعلومات والاحتفاظ بالقدر المفيد منها، وذلك حسب دراسة لجامعة ستانفورد.

وفي دراسة علمية حول عمل أقسام الدماغ، فقد بينت الدراسة أن محاولة خداع مركز إدارة الدماغ، الموجود في قشرة الفص الجبهي، لتولي أكثر من مهمة في وقتٍ واحد هي محاولة خادعة لأنفسنا فقط. حيث كل ما تفعله حقيقةً أنها تركز على مهمة واحدة، وعند وضعها أمام مهمتين أو أكثر، فهي تقوم على التبديل السريع فيما بينهم، والتركيز على كلٍ منها لثواني معدودة، مما يؤدي لإجهاد العقل وضعف الانتباه والأداء المطلوبين لإنجاز كل مهمة.

تبين هذه الدراسات والكثير مثلها الآثار السلبية التي يمكن أن تسببها تعدد المهام، وهو ما نسعى لتوضيحه في نهاية المطاف.

انظر: ما هي مهارة التعلم الذاتي ولماذا يجب عليك القيام به ومن أين تبدأ ؟

سلبيات تعدد المهام… 10 أسباب لتتوقف عن كونك شخص متعدد المهام

إن كنت غير مقتنع بالآثار السلبية لتعدد المهام، سنقدم لك 12 سبباً مقنعاً للتفكير بالأمر من جديد.

1. إنتاجية ضعيفة

حسب دراسة أُجريت في جامعة كاليفورنيا، فإن متوسط المدة التي نحتاجها لنستعيد تركيزنا على مهمة معينة يقدر بحوالي 23 دقيقة. وفعلياً فإن التبديل المستمر بين المهمات سيؤدي لتخفيف كمية الإنتاج وجودته، أي عكس التوقعات تماماً.

2. ضعف صحة الدماغ

يمكن أن يشكل تعدد المهام خطراً على بنية الدماغ البشرية. حيث أظهرت الأبحاث أن كثافة الدماغ في القشرة الحزامية الأمامية (المنطقة المسؤولة عن التعاطف والتحكم العاطفي) هي أقل عند الأشخاص متعددي المهمات، وبالأخص ممن يجمعون استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي والدردشة مع تنفيذهم لمهمات أساسية أخرى.

اقرأ: كيفية إنشاء جدول يومي لتنظيم الوقت ونصائح لاستخدامه والالتزام به

3. ضعف نسبة الذكاء

اتفقت العديد من الدراسات العلمية على انخفاض مستوى الذكاء لدى الأشخاص متعددي المهام على مر الوقت. حيث إن قيام الأشخاص البالغين بتفقد الرسائل النصية والبريدية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الدردشة مع الآخرين أثناء عملهم ينعكس سلباً على مستوى ذكائهم وأدائهم، ويمكن مقارنة جودة إنجازاتهم بإنجازات طفل بعمر 8 سنوات.

4. سبب أساسي للتوتر

من المنطقي أن يشعر الشخص بالتوتر والضغط لدى عمله على أكثر من مهمة في نفس الوقت. فإن محاولة الأشخاص لإنجاز كل المهمات دفعة واحدة يطلق هرمون الكورتيزول في الجسم مما يسبب التوتر والإرهاق للعقل والجسم.

5. تراجع في مهارة اتخاذ القرارات

بما أن تعدد المهام يؤثر سلباً على نسبة الذكاء، سيؤثر ذلك بالمقابل على قرارات الأشخاص. حيث يستهلك تنفيذ عدة مهمات الكثير من الوقت والطاقة من الشخص وسيكون ذلك على حساب قوة اتخاذ القرارات الصائبة.

هذا ما يُطلق عليه في علم النفس بإجهاد القرار (decision fatigue). فإن استهلاك الأشخاص لقوتهم وطاقتهم في تعدد المهمات سيضعف من قراراتهم اليومية وحتى المصيرية.

اقرأ: أفضل 5 من فوائد التأمل في تحسين التركيز اليومي

6. تراجع نسبة التعلم

بالنسبة لآثار تعدد المهام على الطلاب، فسيؤثر على مستوى تعلمهم أيضاً. حيث أثبتت دراسة إحصائية أن الطلاب الذين ابتعدوا عن الملهيات أثناء قيامهم بالواجبات المدرسية وحصروا تركيزهم على درسهم فقط حصلوا على علامات أفضل ممن عملوا على تفقد وسائل التواصل الاجتماعي والدردشة أو القيام بمهام آخرى أثناء الدراسة.

ولهذا يؤكد الباحثون على ضرورة التركيز عندما يأتي الأمر للتعلم، فهو يحتاج لكل الاهتمام والانتباه لإدراك الهدف المطلوب.

7. تعدد المهام يُضعف التركيز والذاكرة بنسبة عالية

عندما تحدثنا عن التركيز، ذكرنا أن الدماغ بحاجة للوقت حتى يستعيد تركيزه على مهمة معينة. وبالتالي فإن التبديل بين المهام بسرعة سيحث الدماغ على إطلاق دفعة كبيرة من الدوبامين (dopamine) والتي ستحول الأجزاء المسؤولة عن التركيز لأجزاء تبحث عن المشتتات وتتهرب من التركيز على المهمة الرئيسية وحفظ المعلومات المطلوبة.

كأن تشعر فجأة بأنك بحاجة لتفقد الرسائل أو تفقد وسائل التواصل بين الحين والآخر، مما يٌضعف التركيز تدريجياً دون إرادتك.

وقد أثبتت دراسة علمية أن خطر ذلك على الدماغ يعادل خطر المخدرات التي تقتل المستقبلات المسؤولة عن التركيز والذاكرة في الدماغ. لهذا إن كنت تسعى لزيادة التركيز والانتباه لديك لابدّ من الابتعاد عن القيام بأكثر من مهمّة في نفس الوقت.

قد يهمك: 10 أساليب للتعلم بسرعة وأول 5 منها لا يعلم بها إلا القليلون

8. تعدد المهام يُجرد الأعمال من الإبداع

عند تواجدك أمام مهمة رئيسية واحدة فلابد أن تصب كل تركيزك وانتباهك لتعمل على إنجازها بحرفية وإتقان. وسيدفعك حتماً لإضافة لمساتك الإبداعية على العمل وهذا ما يتميز به الأشخاص الناجحون.

فإذا أردت أن تحافظ على التركيز ومضاعفة الإنتاجية في عملك، فاحرص على عدم تولي أكثر من مهمة واحدة في نفس الوقت وهذا يشمل حتى أقل الأعمال أهمية كتفقد البريد والرد على الرسائل.

9. تعدد المهام يسبب خطراً على سمة الذكاء العاطفي

ليس بالأمر مبالغةً، فأنت فعلياً تؤذي القشرة الحزامية الأمامية في الدماغ أثناء توليك لعدة مهام؛ وهي بدورها المنطقة المسؤولة عن الذكاء العاطفي. الذكاء العاطفي الذي يتميز به الكثير من الأشخاص، هو عبارة عن إدراك المشاعر الشخصية ومشاعر الآخرين وتوظيفه لفهم الآخرين وكيفية التعامل معهم سواءً في الحياة الاجتماعية أو العملية.

وإن تأثير تعدد المهام السلبي على هذه السمة يؤدي لانخفاض الوعي العاطفي الذاتي والاجتماعي وبالتالي ضعف المهارات المطلوبة للنجاح في الحياة.

انظر: موقع يوديمي l كل ما تحتاج معرفته وأكثر عن أشهر مواقع التعليم عن بعد!

10. تشكل خطراً كبيراً على صحتك

إلى جانب الخطر الذي تلحقه بدماغك أثناء توليك لعدة مهمات في نفس الوقت، فإنك تلحق الضرر بجسدك كاملاً. ففي كل مرة ترهق نفسك فكرياً سيقابلك تعب وإرهاق جسدي لاستهلاكك لقوتك وطاقتك في التبديل ما بين المهام ومحاولة التركيز على إنجازها بأسرع وقت.

بالإضافة لذلك قد يعرض تعدد المهام حياتك للخطر، كأن تعتاد على استخدام الهاتف أثناء القيادة سواءً بما يخص العمل أو حياتك الشخصية؛ وهو بالتأكيد أمر غير ضروري لتعرض حياتك للخطر من أجله.

كل هذه الأسباب لابد أن تمنعنا من التضحية بصحتنا العقلية والجسدية رغم كل التطور وتسارع الأحداث أمامنا. لابد لنا من تقدير قدراتنا العقلية ومنح العقل حقه من الراحة لكي نكون قادرين على مواكبة تطورات العصر من جهة، ولنقدم أفضل أداء لدينا على الصعيد الشخصي، الاجتماعي والعملي.

يمكنك قراءة مقالات مشابهة في قسم تطوير الذات وبناء الشخصية.

هل تبحث عن فرص ووظائف للعمل عن بعد؟ تفقد مقالات قسم العمل عبر الإنترنت.

مقالات ذات صلة:

[su_accordion][su_spoiler title=”بعض المصادر” open=”no” style=”default” icon=”plus” anchor=”” anchor_in_url=”no” class=””]apa.org, publications.aap, discovery.ucl.ac.uk[/su_spoiler][/su_accordion]

Visited 1 times, 1 visit(s) today